محمد باقر الوحيد البهبهاني
405
الرسائل الأصولية
تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » . فهذا وأشباهه صادق على الشبهة التي في طريق الحكم الشرعي ؛ فإنّ اللحم الذي فيه حلال - وهو المذكّى - وحرام - وهو الميتة - قد اشتبهت أفراده في السوق ، ونحوه كالخبز الذي هو ملك لبائعه أو سرقة مغصوب من مالكه ، وكذلك سائر الأشياء داخلة تحت هذه القاعدة الشريفة المنصوصة فإذا حصل الشكّ في تحريم الميتة - مثلا - لا يصدق عليها أنّ فيها حلالا وحراما ) « 2 » . أقول : هي وإن لم يصدق عليها ما ذكرت ، إلّا أنّه ورد : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 3 » ، و « كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه » « 4 » إلى غير ذلك ، والحكم بالإباحة والحليّة بما ذكرت ، وعدم الحكم بما ذكرنا جزاف واعتساف ، وخروج عن الإنصاف . وأيضا معلوم أنّ الشبهة صادقة عليها لغة وعرفا ، بل صدقها عليها أولى وأظهر من صدقها على ما لا نصّ فيه . فإن كان غرضك ممّا ذكرت إثبات أنّها من الحلال البيّن ، فغير خفيّ أنّه اعتساف ، سيّما مع قولكم بأنّ الحلال هو الحلال الواقعي ، مع أنّ جميع طبقات المسلمين من السابقين واللاحقين كان بناؤهم على أنّها شبهة ، وكان ديدنهم ورويّتهم التنزّه عنها مهما أمكنهم ، وكانوا يحتاطون عنها على تفاوت مراتبهم في
--> ( 1 ) الكافي : 5 / 313 الحديث 39 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 216 الحديث 1002 ، تهذيب الأحكام : 7 / 226 الحديث 988 ، وسائل الشيعة : 17 / 87 الحديث 22050 . ( 2 ) الفوائد الطوسية : 518 - 519 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 208 الحديث 937 ، عوالي اللآلي : 3 / 166 الحديث 6 و 462 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 6 / 289 الحديث 7997 . ( 4 ) الكافي : 5 / 313 الحديث 40 ، تهذيب الأحكام 7 / 226 الحديث 989 ، وسائل الشيعة : 17 / 89 الحديث 22053 .